السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

72

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بالذرية من قوم موسى بعض الضعفاء من بني إسرائيل دون ملإهم الأقوياء والشرفاء ، والاعتبار يساعد على ذلك فإنهم جميعا كانوا أسراء للقبط محكومين بحكمهم بأجمعهم ، والعادة الجارية في أمثال هذه الموارد أن يتوسل الشرفاء والأقوياء بأي وسيلة أمكنت إلى حفظ مكانتهم الاجتماعية وجاههم القومي ، ويتقربوا إلى الجبار المسيطر عليهم بإرضائه بالمال والتظاهر بالخدمة ومراءاة النصح والتجنب عما لا يرتضيه فلم يكن في وسع الملأ من بني إسرائيل أن يعلنوا موافقة موسى على بغيته ، ويتظاهروا بالايمان به . على أن قصص بني إسرائيل في القرآن أعدل شاهد على أن كثيرا من عتاة بني إسرائيل ومستكبريهم لم يؤمنوا بموسى إلى أواخر عهده وإن كانوا يتسلّمون له ويطيعونه في عامة أوامره التي كان يصدرها لبذل المساعي في سبيل نجاة بني إسرائيل لما كان فيها صلاح قوميتهم وحرية شعبهم ومنافع اشخاصهم ، فالإطاعة في هذه الأمور أمر والإيمان باللّه وما جاء به الرسول أمر آخر . ويستقيم على هذا معنى قوله : « وَمَلَائِهِمْ » بأن يكون الضمير إلى الذرية ويفيد الكلام أن الذرية الضعفاء كانوا في ايمانهم يخافون الملأ والأشراف من بني إسرائيل فإنهم ربما كانوا يمنعونهم لعدم إيمانهم أنفسهم أو تظاهروا بذلك ليرضوا به فرعون وقومه ويطيّبوا أنفسهم فلا يضيّقوا عليهم وينقصوا من إيذائهم والتشديد عليهم . وأما ما قيل : إن الضمير راجع إلى فرعون لأنه ذو أصحاب أو للذرية لأنهم كانوا من القبط فمما لا يصار اليه البتة وخاصة أول الوجهين . وقوله : أَنْ يَفْتِنَهُمْ اي يعذبهم ليعودوا إلى ملته ، وقوله : « وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ » اي والظرف هذا الظرف وهو أن فرعون عال في الأرض مسرف في الأمر . فالمعنى - واللّه أعلم - فتفرع على قصة بعثهما واستكبار فرعون وملئه أنه لم يؤمن بموسى إلّا ضعفاء من بني إسرائيل وهم يخافون ملأهم ويخافون فرعون أن يعذبهم لإيمانهم وكان